مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

172

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

4 - كل مورد ورد الأمر فيه بالاحتياط شرعاً كالدّماء والفروج وصلاة الاحتياط ، وسيجيء الكلام عنه . الثاني : ما اختُلف في لزوم الاحتياط فيه ، وهي : 1 - الشبهات الحكميّة البدويّة بعد الفحص واليأس عن الدّليل . فإنّ الأصوليين اختلفوا في مقتضى حكم العقل فيها ، فحكم المشهور منهم بالبراءة عقلًا ؛ لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، بينما ذهب بعضهم كالشهيد الصدر قدس سره إلى أنّ الحكم عند العقل هو الاحتياط ؛ لأنّ ما يدركه العقل عند عدم البيان إنّما هو حقّ الطّاعة للمولى حتّى في دائرة التكاليف المحتملة . نعم ، لا خلاف بينهم في أنّ مقتضى الأدلّة الشرعيّة هو البراءة فيها . 2 - الشبهات الحكميّة التحريميّة : حيث اختلفوا في مقتضى الأدلّة الشرعيّة فيها ، فحكم الأصوليون فيها بالبراءة والأخباريون بلزوم الاحتياط . 3 - بعض أنحاء العلم الاجمالي بالتكليف حيث وقع الخلاف بين الأصوليين في منجّزيته ووجوب الاحتياط فيه أو عدمه ، كالعلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ، وموارد خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء ، وبعض موارد الانحلال الحقيقي ، أو الحكمي . وتفصيل الكلام أكثر من ذلك متروك إلى علم الأصول . 4 - الاحتياط غير اللزومي : وهو الذي لا تجب رعايته ولكن رعايته حسن عقلًا أو شرعاً ، وأهمّ موارده المتّفق عليها الشبهات الوجوبيّة الحكميّة بعد الفحص وعدم وجدان دليل على الوجوب ؛ فإنّه وإن كان لا يجب فيها الاحتياط تمسكاً بقاعدة البراءة الشرعيّة أو العقليّة ، إلّا أنّه مع ذلك لو احتاط المكلّف كان حسناً ، وكذلك مطلق الشبهات الموضوعيّة حتى قبل الفحص ، بل والحكميّة التحريميّة بعد الفحص عند الأصوليين ، فإنّه على الرغم من جريان الأصول الشرعيّة بل العقليّة المؤمّنة فيها يحكم العقل بحسن